تحقيق: مفرح حجاب

شهدت الفضائيات العربية في عام 2007 زيادة مطردة وأعدادا هائلة من البرامج الحوارية والمنوعة وكما كبيرا من الأعمال الدرامية والإخبارية، كذلك شهدت هذه القنوات حالة من التجديد والتطوير في تغيير المذيعين والمذيعات وطريقة التقديم من اجل التأثير بشكل أو بأخر في المشاهد العربي أينما كان، ولعل أكثر ما لفت الانتباه خلال العام الماضي هو الأساليب المختلفة في طريقة المنافسة بين هذه الفضائيات لاسيما في برامج المسابقات التي تعتمد علىSMS لكن يبقى السؤال الذي كثيرا ما يطرح نفسه أين تقف الفضائيات العربية من الخريطة الإعلامية العالمية وهل استطاعت أن تحقق طموح المواطن العربي خلال العام المنصرم أم لا؟ وما سر انتقال المذيعين واختفاء برامج الأطفال وإساءة استخدام الشريط السفلي في غالبيتها من اجل تحقيق أرباح تجارية دون الاعتماد على هدف إعلامي يخدم الناس، هذا ما نطرحه خلال هذا التحقيق.

حرب الإعلاميين
اعتبرت المذيعة والفنانة رانيا السباعي أن زيادة عدد الفضائيات خلال 2007 أشعلت الكثير من الحروب بين الإعلاميين من اجل الإثارة والبحث عن جماهيرية بأي شكل، وقالت إن برامج الإثارة ستظل موجودة وستزداد خلال 2008 سواء في البرامج الإخبارية أو المنوعة او المسابقات لاسيما برامج الشعر التي فرضت نفسها على الساحة من خلال متابعيها ومحبيها.
وأشارت إلى أن هناك موجة جديدة لم تكن متعارفا عليها في الإعلام العربي قد شاعت بين الإعلاميين خلال عام 2007 وهي عملية الانتقال من محطة إلى أخرى للبحث عن الأفضل وهذا أمر لم يكن مألوفا لدى الإعلاميين في العالم العربي لافتة إلى انها تتوقع أن تكون هناك إثارة غير منطقية خلال عام 2008 في البرامج والدراما بين معظم الفضائيات.


دور كبير
أما الفنان عبدالعزيز المسلم فقد شدد على أن الفضائيات رغم ازديادها إلا أنها تقوم بدور كبير مهما بلغت فيها قوة المنافسة أو الإثارة، وقال لا ينبغي أن نتهم العديد من الفضائيات بالإثارة مادام هناك جهاز يسمى الريموت كنترول، فهناك حرية في الطرح وأيضا للمشاهد الحرية أن يقبل أو يرفض لان كل فرد يبحث عن موقع في هذا الفضاء مشيرا إلى أن الفضائيات التي تهتم بالأسرة والعائلة مازالت هي صاحبة الريادة لأنها تقدم الدراما والبرامج المنوعة وكل ما يهم المراة والرجل والطفل الشاب.
وأوضح المسلم أن فضائيات عام 2007 استطاعت أن تجذب الناس بما قدمته لكن الكثير منها سيعيد حساباته لأن المشاهد أصبح أكثر ثقافة ووعيا والقناة التي تقدم له الأفضل هي التي يشاهدها لذا سيكون هناك تنافس فضائي خلال عام 2008 غير مسبوق.
واعتبر الأعمال الدرامية التي عرضت خلال 2007 حملت الكثير من الأعمال الجيدة لفنانين كبار سواء من الخليج أو الوطن العربي إلا انه يفترض على القائمين على صناعة الدراما أن يقتربوا أكثر من المشاهد ليقدمون له أعمالا تحترم فكره وإرادته وتتحدث عن همومه ومشاكله من خلال صناعة تحمل في مضمونها الهدف الفكري والفني لتحظى بقبول المشاهد في ظل التقدم الرهيب في هذه الصناعة ليس في العالم العربي فحسب وإنما على مستوى العالم اجمع.

مدح فج
واعتبر الفنان القدير سعد الفرج أن الفضائيات العربية تشبه العالم العربي وما يدور فيه من أحداث اجتماعية وسياسية وغيرها، وقال انا استغرب من الذين يمدحون الفضائيات العربية بشكل فج ومبالغ فيه ولا يقرأ ما بين السطور في الأعمال الدرامية التي تعبر عما يحدث ويدور في العالم العربي، وأضاف لماذا ننكر أن هناك انتكاسة للدراما التي تعرضها الفضائيات بعدما أصبحت تستخدم فيها أساليب رخيصة من عروض أزياء وغيرها في حين أن رسالة الدراما مختلفة تماما وللأسف تجد الفضائيات التي تروج لها وتبرزها، وتساءل هل دور الفضائيات أن تروج لمادة إعلامية تهلك المشاهد مشددا على أن السطحية غلبت على فضائيات 2007 لابتعاد غالبيتها عن الأهداف الإعلامية النبيلة على حساب الانغماس في التفاهات والتقاليع التي شتتت المواطن العربي أكثر مما هو مشتتت وعن توقعاته لفضائيات 2008 قال الفرج مادامت مساحة الحرية والديموقراطية في الوطن العربي غابتا فستظل الفضائيات تشبه حال الوطن في كل تفاصيل حياته ولن تتغير إلا إذا تغير الوعي العربي في كل تفاصيل الحياة وان شعر بنوع من القلق تجاه الفضائيات العربية وما تقوم بطرحه لأفراد الأسرة وأتمنى أن تنصلح الحال.

وانتقد المذيع فيصل الدويسان نائب مدير تلفزيون الوطن الفضائيات ذات الخط السفلي وقال انها تسيء إلى الفضاء والإعلام العربي لأنها تعمل على دغدغة عواطف المراهقين وفيها ضحك على الذقون من اجل الحصول على اكبر قدر من رسائل SMS.
وقال إن هناك قنوات جديدة خرجت ذات توجهات جيدة مثل بعض القنوات التي أطلقت من العراق وكذلك العديد من القنوات الدينية بكل طوائفها أفادت الناس كما حدث مع تلفزيون الوطن الذي يحمل منهجية مختلفة لأنه مهتم بالشأن الخاص الكويتي.
وفيما يتعلق بتقليد البرامج في الفضائيات العربية أكد أن أكثر ما يلفت الانتباه هي برامج الشعر الذي أطلق شرارتها حين كان في تلفزيون الراي من خلال إعداده لبرنامج أمير القوافي مشيرا إلى أن مسابقات الشعر بالذات وان كانت تهدف إلى الربح إلا أن فيها نبلا كبيرا.
ولفت الدويسان الى أن ظاهرة انتقال المذيعين في عام 2007 إنما تدل على تحطيم الظلم بكل أنواعه بمعنى أن المذيع عندما كان يظلم في الماضي من قبل المسؤول في تلفزيون الكويت لم يجد أي بديل الآن إذا ظلم هنا سيظهر من محطة أخرى وهي ظاهرة صحية والبحث عن التميز مشددا على أن فضائيات عام 2008 ستشهد مزيدا من الجنون وكل يوم سنشاهد فكرة جديدة.

انفتاح فضائي
واعتبر كبير المذيعين في تلفزيون الكويت يوسف مصطفى أن هناك حالة من الانفتاح في الفضائيات لاسيما في انتقال المذيعين وكذلك في فتح فرص وآفاق جديدة أمام الشباب وهي ظاهرة صحية تصب في النهاية في مصلحة الإعلام الخليجي.
وأشار إلى أن الفضائيات خلال 2007 انقسمت إلى قسمين الأولى هي التي وثقت خطواتها من خلال تاريخها وخطواتها المدروسة والأخرى مازالت تحبو مشيرا إلى أن المشاهد أصبح يتجه إلى قنوات الأخبار التي تحمل مصداقية مثل الجزيرة والعربية والحرة وMBC وغيرها.
وقال مصطفى أن الإشكالية في التميز تكمن في عملية الإنفاق لأي قناة فضائية وأن التجارب أثبتت أن الإعلام القوي هو من ينفق عليه بشكل جيد في ظل ارتفاع التكاليف في كل شيء وهو ما دفع بعض القنوات صاحبة الريادة إلى دخول موجة برامج المسابقات.
واعتبر أن مسابقات برامج الشعر النبطي على الفضائيات ظاهرة صحية لأن ذلك يعني أن هناك إقبالا عليه وان له مكانة وهو تشجيع للعمل الإبداعي، وأضاف إن الدراما بشكل عام واكبت الأحداث في 2007 لاسيما الدراما السورية التي تفوقت هذا العام مطالبا بضرورة الاهتمام ببرامج الأطفال التي أهملت حتى في التلفزيونات الحكومية بسبب الميزانيات والإنفاق عليها من اجل الجيل الجديد.