باحث سعودي يضع دراسة حديثة عن الشريف المرتضى
صدر أخيرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في عمان وبيروت، كتاب جديد بعنوان
الشريف المرتضى: حياته ـ ثقافته ـ أدبه ونقده، للدكتور أحمد محمد المعتوق، الأستاذ بقسم الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران.
يقع الكتاب في 367 صفحة، ويعتبر دراسة نقدية تحليلية لشخصية الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي (ت 436هـ)، الذي يعد من أهم الشخصيات الأدبية والعلمية التي ظهرت في عصور الازدهار الحضاري في التاريخ الإسلامي، وكان لها عطاؤها الثري المتميز في مختلف مجالات الفكر والإبداع.
جاء الكتاب في أربعة فصول، تناول الفصل الأول منها البحث في سيرة الشريف المرتضى ومؤثرات البيئة الثقافية والأسرية والاجتماعية في شخصيته بمختلف جوانبها.
وتناول الفصل الثاني الحديث عن ثقافته وتقييم منجزاته العلمية والأدبية وفقاً لمقاييس النقد العلمي الحديث.
وقد سلط المؤلف الضوء في الفصل الثالث من الكتاب، على أهم المحاور التي تبرز ثقافة المرتضى في مجالات الأدب واللغة والفكر، وهو كتابه (الأمالي). أما الفصل الرابع، فيعد المرتكز والمحور الرئيس في الكتاب، وقد خصص لدراسة نظريات المرتضى وآرائه وأعماله النقدية.
وقد اشتمل الكتاب بالإضافة إلى الفصول الأربعة المذكورة، على مقدمة تمهيدية تضمنت البحث في عصر الشريف وبيئته العامة، وما كان لهذه البيئة من مؤثرات مباشرة وغير مباشرة في تكوين شخصيته.
الدراسة في هذا الكتاب تعتبر رائدة في مجالها، فهي تختلف عن الدراسات السابقة التي وضعت حول المرتضى من حيث المنهج ومن حيث الهدف، فهي لا تعتمد الدليل الوثائقي التاريخي وحده، إنما تقوم وبصورة أساسية على البحث المنهجي والاستدلال المنطقي الاستقرائي والمعالجة النظرية للواقع التاريخي والثقافي المتعلق بالموضوع بمختلف أبعاده.
وفي حين تناولت الدراسات السابقة شخصية المرتضى من جانبها الديني والاجتماعي والأدبي العام، اهتمت هذه الدراسة في المقام الأول بالجانب الأدبي الخاص، وبالجانب النقدي بنحو أخص وأكثر تركيزاً، حيث يمثل هذا الجانب الأخير كما تثبت الدراسة نفسها الحلقة المفقودة في نتاج المرتضى الأدبي وفي تراثنا النقـدي بنحو عام.
لقد كشفت هذه الدراسة عن الكثير من أفكار المرتضى وآرائه ونظرياته المتعلقة بقضايا الشعر ونقده وجمعتها ضمن إطار واحد متناسق، بعد أن كانت مشتتة ومفرقة في كتبه الأدبية، وعرضتها وفق منهج تحليلي مقارن، يقابل النظرية بالتطبيق، ويوازن بين الفكرة ونظيراتها، وينظر إلى الآراء ويُقَوِّمُها في نطاق العصر الذي نشأت فيه، وفي ضوء ما توصلت إليه النظريات النقدية الحديثة أيضاً، فبينما تقارن آراء المرتضى مع آراء معاصريه من النقاد أمثال قدامة بن جعفر، وابن طباطبا العلوي، والآمدي، والقاضي الجرجاني، وابن رشيق القيرواني، وعبد القاهر الجرجاني، تقارن كذلك مع آراء عدد من النقاد الغربيين الذين برزوا في عصر النهضة، من أمثال: مولير، أناتول فرانس، جوث جون، الفرد هوزمان، الكسندر بوب، تي اس اليوت، والان ادغار.
ويركز الكتاب على ما تميزت به آراء المرتضى ونظرياته النقدية من العمق والثراء والأصالة والأثر، وما يمكن أن يكون لهذه الآراء والنظريات من قيمة وأهمية في منظومة التراث النقدي العربي.